حاج ملا هادي السبزواري

186

شرح المنظومة

والثاني : أنّ المزاج لا يبقى ، بل يتبدل بحسب الأسنان [ 3 ] من الصبا ، والشباب ، والكهولة ، والشيخوخة والنّور الإصفهبد يبقى . وغير باق هو المزاج ، هو غير باقي ، هو النّور الإسفهبد . ومنها : أنّ النّور الإصفهبد حادث عند حدوث الصّيصية [ 4 ] ، أي البدن خلافا لأفلاطون الإلهي القائل بقدم النّفس بالزمان [ 5 ] ، على ما نسب إليه . ولعل مراده قدم

--> [ 3 ] أي التبدلات البيّنة الشديدة أربعة بحسبها ، وإلّا فتبدّله غير متناه ، فإن عرض المزاج الشخصي كالنوعي غير متناه كيف والممتزج يتحرك حركة كيفية في مراتب أمزجته . وقد علمت سابقا أن مراتب ما فيه الحركة في أية حركة كانت لا نهاية لقبول الانقسامات الغير المتناهية ، وغير المتبدل غير المتبدل ، والمتحرك غير ما فيه الحركة . [ 4 ] يعني أن النفس حادثة بحدوث البدن لا مع حدوثه . وتقدم كلامنا في حدوثها وتحقيق القول في ذلك عند قوله : « غرر في النفس الناطقة : النفس في الحدوث جسمانية . . . » فراجع . ( ح . ح ) [ 5 ] لنا خوض عظيم وتحقيق حقيق في هذه المسألة في الدرسين الثالث والرابع من كتابنا « اتحاد العاقل بمعقوله » ، وكذلك في العين التاسعة من عيون مسائل النفس وشرحها « سرح العيون في شرح العيون » ، وكذلك في كتابنا الآخر بالفارسية الموسوم ب « گشتى در حركت » ، وجملة الأمر أن ما اشتهر من أفلاطون من أن النفس قديمة فمراده من قدم النفس قدم مبدعها ومنشئها كما أفاده الشيخ الأكبر في الفصّ الهودي من فصوص الحكم ، وصدر المتألهين في عدة مواضع من الأسفار : منها في الفصل الثامن من المرحلة الرابعة ( ج 2 - ص 50 بتصحيح الراقم وتعليقه عليه ) ، ومنها في الفصل الثالث من الباب السابع من كتاب النفس ( ط 1 - من الرحلي - ج 4 - ص 89 ) فقال : « لو كان مراد أفلاطون بقدم النفوس قدمها بما هي نفوس متكثرة لزم منه محالات قوية : منها تعطيل النفوس مدة غير متناهية عن تصرفها في البدن وتدبيرها . ومنها لزوم كثرة في أفراد نوع واحد من غير مادة قابلة للانفعال ، ولا مميّزات عرضيّة . ومنها وجود جهات غير متناهية بالفعل في المبدإ العقلي ينثلم بها وحدة المبدإ الأعلى ، إلى غير ذلك من المحالات . وبالجملة نسبة القول بقدم النفوس بما هي نفوس إلى ذلك العظيم وغيره من أعاظم المتقدمين مختلق كذب ، وعلى القول بتناهي النفوس القديمة يلزم التناسخ وكثير من المفاسد المذكورة » نقلناها باختصار . واعلم أن الأرواح في كثير من كلمات أهل العصمة والوحي مثل ما روي عن النبي - صلى اللَّه عليه وعلى آله وسلّم : « خلق الأرواح قبل الأجساد بألفي عام » ناظرة إلى الأرواح الكلّية ، وأما الأرواح الجزئية فحدوثها متوقفة على البنية المزاجية والجثّة العنصرية بمعنى أنها حادثة بحدوث أبدانها . وتلك الأرواح المرسلة المدبرة يعبّر عنها في صحف أرباب العقول بالعقول ، وفي الصحف العرفانية بالأرواح